السيد محمد تقي المدرسي
31
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الأنبياء في أمان ربهم : ولقد أحاط الله سبحانه رسله بسلام من عنده ، وجعلها كلمة باقية . قال الله تعالى : سَلَامٌ عَلَى ابْرَاهِيمَ ( الصافات / 109 ) وقال الله تعالى : سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ( الصافات / 130 ) وقال الله تعالى : سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ( الصافات / 79 ) . 1 / وهذا السلام أراه ربنا عندما خاطب النار التي أوقدوها لحرق إبراهيم عليه السلام ، فقال لها : قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ( الأنبياء / 69 ) 2 / وأرانا ربنا هذا السلام عندما نشر راية الأمن على المؤمنين ، وانجاهم من الطوفان العظيم ، وأهلك أعداءهم الكفار به ، إذ قال الله سبحانه : قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى امَمٍ مِمَّن مَعَكَ ( هود / 48 ) 3 / وعندما بعث السكينة في قلب موسى بن عمران عليه السلام ، وأمره بألّا يخاف من الثعبان الذي رآه امامه بعد ان القى عصاه . قال الله سبحانه : وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الأَمِنِينَ ( القصص / 31 ) 4 / وفي ليلة القدر حيث تتنزل الملائكة والروح ، فالله سبحانه يجعلها سلاماً حتى مطلع الفجر . قال الله سبحانه : تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( القدر / 4 - 5 ) دار السلام : والبشر يرتاعه الموت والمستقبل المجهول بعده ، ولا يزال سيف الفناء المسلط على رقاب الاحياء ينغص عليهم العيش في دنيا لا يعرفون في أية لحظة تتلاشى كسراب بقيعة . ولكن المؤمن يبرد غليل الغم في نفسه بحسن التوكل على ربه ، وان رب الدنيا هو رب الآخرة . قال الله سبحانه : فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( يوسف / 101 ) وهكذا تطمأن نفسه ، ولا يخاف الانتقال من الدنيا إلى الآخرة عبر قنطرة الموت . أوليس